موجز الآسيان

النظرة العالمية 2026: كيف يمكن لآسيان اغتنام الفرص الإقليمية في إعادة هيكلة التجارة والمنافسة على الموارد

يُبرز تقرير Deloitte《آفاق الاقتصاد العالمي 2026》اتجاهات مثل الحواجز التجارية الأمريكية، وتعزيز التنسيق المشترك بين الدول غير الأمريكية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي. ينطلق هذا المقال من منظور الآسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا) لتحليل كيفية إعادة تشكيل هذه التغيرات لمسارات إعادة هيكلة سلاسل التوريد الإقليمية، وأمن الموارد، وتنويع التجارة، مع اقتراح توجهات استجابة للمجتمع المشترك للآسيان.

ليس مجرد توقعات كلية: ثلاثة متغيرات رئيسية للاقتصاد العالمي في 2026 وموقع الآسيان

يقدّم تقرير "التوقعات الاقتصادية العالمية 2026" الصادر حديثًا عن ديلويت صورةً لعالمٍ يمر بتحولات عميقة: حواجز تجارية أمريكية تعيد تشكيل سلاسل الإمداد، وتسارع في توقيع اتفاقيات تجارية بين الدول غير الأمريكية، وسباق في الذكاء الاصطناعي يُشعل موجة استثمارية. هذه الاتجاهات تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية، لكنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمصير الاقتصاد الإقليمي لدول الآسيان. وباعتبارها منطقة شديدة الانفتاح ومندمجة بعمق في سلاسل القيمة العالمية، تقف الآسيان عند نقطة التقاء لعملية إعادة هيكلة جيواقتصادية جديدة.

قوة التجمع الإقليمي وسط تجزؤ التجارة

تشير مقدمة التقرير بوضوح إلى أن رفع الولايات المتحدة للحواجز التجارية في عام 2025 تسبب في اضطرابات بسلاسل الإمداد وتقلبات في الأسواق المالية، ثم توصلت لاحقًا إلى اتفاقيات مع عدة دول، لكن تكاليف التجارة ارتفعت بالفعل. والأكثر أهمية من الناحية الهيكلية هو التحول المتمثل في أن السياسات التقييدية الأمريكية دفعت الدول الأخرى إلى "الاقتراب من بعضها البعض"، مع توقيع عدد كبير من الاتفاقيات التجارية بين الدول غير الأمريكية. وهذا يؤكد أن التجارة العالمية تنتقل من الاعتماد على مركز واحد إلى شبكة متعددة الأقطاب، وتُعد الآسيان عقدة مهمة في هذه الشبكة.

أصبحت الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، ويوفر إطارها المؤسسي للدول الأعضاء في الآسيان وسادة حماية ضد الصدمات الخارجية. عندما تفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على سلع معينة، قد تتسارع حركة تجارة السلع الوسيطة ومراحل التجميع النهائي داخل الإقليم نحو الآسيان، مما يُشكل ترتيب سلسلة إمداد بنمط "الصين + 1" أو حتى "الآسيان + دول متعددة". لطالما ظلت التجارة البينية بين دول الآسيان تمثل حوالي 22% من إجمالي تجارتها، لكن في عصر تجزؤ التجارة، من المرجح أن ترتفع هذه النسبة بشكل ملموس، لأن تكامل سلاسل القيمة الإقليمية بحد ذاته يُعد ميزة تنافسية.

صعود الدول الغنية بالموارد: الدروس المستفادة من إصلاحات الأرجنتين لقطاع الطاقة الجديدة في الآسيان

في التقرير، يلفت فصل الأرجنتين الأنظار بشكل خاص. بعد عامين من التعديلات الحادة، انخفض معدل التضخم في الأرجنتين من ما يقارب 300% إلى 13.7% المتوقعة في 2026، وبعد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% في 2025، يُتوقع أن يصل نموه إلى 3.5% في 2026. والأهم من ذلك، أن قطاع الطاقة والتعدين أصبح محركًا استراتيجيًا للنمو: حقل فاكا مويرتا للصخر الزيتي والغاز دفع الأرجنتين إلى التحول إلى دولة مصدرة صافية للطاقة، بينما يستفيد تعدين الليثيوم والنحاس من "نظام الحوافز الضريبية للاستثمارات الكبيرة" (RIGI) الجديد، الذي يوفر استقرارًا ضريبيًا وسعر صرف ثابتًا لمدة 30 عامًا للمشاريع التي تتجاوز 200 مليون دولار، وقد اجتذب استثمارات تتجاوز 30 مليار دولار.

هذه الديناميكية تلقى صدى مع استراتيجية الطاقة الجديدة في الآسيان. تعمل عدة دول في الآسيان بنشاط على إنشاء قواعد لتصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات، ومن معالجة خام النيكل في المنبع إلى تجميع البطاريات في المصب، يتزايد الطلب بسرعة على المعادن الحرجة مثل الليثيوم والنحاس في سلاسل الإمداد الإقليمية. وباعتبار الأرجنتين دولة كبرى في احتياطيات الليثيوم العالمية، فإن إطلاق طاقتها الإنتاجية سيؤثر على المستوى المركزي لأسعار الليثيوم العالمية، وبالتالي على هيكل تكاليف صناعة البطاريات في الآسيان. بالإضافة إلى ذلك، فإن قابلية توقع السياسات التي يجسّدها نظام RIGI الأرجنتيني تمثل مرجعًا قيمًا لدول الآسيان في تحسين بيئة الاستثمار وجذب رأس المال طويل الأجل في قطاعي الطاقة والتعدين. فعند تطوير الموارد في المنبع، تحتاج دول الآسيان أيضًا إلى الموازنة بين الانضباط المالي والاستقرار التنظيمي، لتجنب لعنة الموارد وتحويل الميزة النسبية في الموارد إلى ميزة في سلسلة الصناعة.## كندا تسعى إلى التغيير: الآسيان شريكٌ مهم لتنويع التجارة

تواجه كندا في عام 2026 حالةً من عدم اليقين الجوهري — إذ ستبدأ مراجعة اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) في يوليو، مما يضع ضغوطًا على ثقة الشركات. وتتوقع التقارير أن يكون معدل النمو الاقتصادي لكندا أقل قليلًا من 1.7% المسجّل في عام 2025، مع الإبقاء على سعر الفائدة السياسي عند 2.25%. غير أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتحفيز الاستثمار عبر تقليل العوائق التنظيمية وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، وتشجيع تنويع التجارة.

بالنسبة إلى الآسيان، تُعد كندا شريكًا لم يُستغل بالشكل الكافي بعد. تمتلك كندا موارد طاقة وفيرة ومنتجات زراعية وقدرات تكنولوجية، في حين تمثل الآسيان امتدادًا طبيعيًا لاستراتيجيتها في تنويع التجارة. ومع غموض آفاق اتفاقية USMCA، يزداد زخم الشركات الكندية في البحث عن أسواق آسيا والمحيط الهادئ. وقد بدأت المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة بين الآسيان وكندا، وإذا أُحرز تقدمٌ جوهري في عام 2026، فسيعزز ذلك الاستثمار الثنائي، لا سيما في مجالات التكنولوجيا النظيفة والخدمات التعليمية والبنية التحتية. وفي الوقت نفسه، تُبدي الأموال التقاعدية الكندية الضخمة اهتمامًا كبيرًا بأصول البنية التحتية في الآسيان، وهو ما قد يشكل مصدر تمويل جديدًا لمشاريع الربط الإقليمي.

الاستجابة الجماعية للآسيان: من الضغط السلبي إلى التخطيط الاستباقي

يذكّر تقرير Deloitte بأن عام 2026 سيشهد تجلّي عواقب تعديلات السياسات بشكل أكثر وضوحًا في مختلف البلدان، في حين قد تشهد المنافسة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي تقلبات حادة. وبالنسبة إلى الآسيان، فهذا يعني ضرورة إدارة الصدمات الخارجية والتحول الداخلي في الوقت نفسه.

أولًا، ينبغي للآسيان أن تستغل نافذة إعادة هيكلة التجارة العالمية لدفع بناء «الجماعة الاقتصادية لآسيان» (AEC)، والخفض الكبير للحواجز أمام تجارة الخدمات داخل المنطقة، وتوحيد قواعد التجارة الرقمية، بما يجعل السوق الإقليمية أكثر جاذبية للشركات متعددة الجنسيات. ثانيًا، يجب إنشاء آليات مشتركة للشراء والاحتياطي من المعادن الرئيسية، وتعميق التعاون مع الدول الغنية بالموارد مثل الأرجنتين وأستراليا، للحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد في سلاسل توريد الطاقة الجديدة. وثالثًا، ينبغي لدول الآسيان أن تتعاون في جذب استثمارات «الشركاء غير الأمريكيين» مثل كندا، ودمج استراتيجية تنويع التجارة في خطط التنمية الوطنية.

يتحول ثقل الاقتصاد العالمي من قطب نموٍّ واحد إلى اقتصادات كتلية متشابكة. وإذا تمكنت الآسيان من التركيز في الوقت نفسه على ثلاثة مجالات — شبكات الاتفاقيات التجارية، وشبكات أمن الموارد، وشبكات البنية التحتية — فلن تتمكن فقط من مواجهة التقلبات الخارجية، بل ستصبح أيضًا محورًا رئيسيًا في إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية. هذه النظرة المستقبلية لم تعد مجرد أرقام، بل نقطة انطلاق لاتخاذ القرارات الاستراتيجية الإقليمية.

استخدام المصادر · aseaninsight

تضع aseaninsight هذه الملاحظة ضمن تنشر رؤى آسيان تحليلات وموجزات متعددة اللغات.. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص. موجز الآسيان / أحدث تغطية لموجز الآسيان. / التجارة عبر الحدود يوضح الزاوية التحريرية المحلية.

روابط المصادر

  1. https://www.deloitte.com/us/en/insights/topics/economy/global-economic-outlook-2026.htmlأساسي

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة